منتدى الجنوب التعليمي
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.أخي أختي يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام إلى اسرة المنتدي سنتشرف بتسجيلك في منتدى الجنوب التعليمي للجزائريين والعرب.

منتدى الجنوب التعليمي


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

إلا رسول الله

شاطر | 
 

 بناء العقل التّطبيقيّ للمتعلّم (2)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو محمد
رئيس المنتدى
avatar

البلد : الجزائر
ذكر
عدد المساهمات : 6255
نقاط : 26345
تاريخ الميلاد : 06/04/1980
تاريخ التسجيل : 24/06/2009
العمر : 36
الموقع : http://educsud.ahlamontada.com/portal.htm

مُساهمةموضوع: بناء العقل التّطبيقيّ للمتعلّم (2)    السبت 12 نوفمبر 2011 - 18:58

إنّ
أي تغيير تريد المدرسة إحداثه في سلوك المتعلّم لابدّ أن يصاحبه فهم
الأسرة لذلك التّغيير، وأهدافه وتوجّهاته، حتّى تتعاونا معاً على تدعيمه
وتعزيزه، لأنّ الأسرة شريكٌ لا غنىً عنه في العمليّة التّعليميّة-
التّعلّميّة.
ولمّا كان الهدف الرّئيس هو تهيئة الأبناء لتحمّل تبعات
الحياة، أو بعبارةٍ أخرى: توجيههم لتحويل معارفهم إلى سلوكيّات، في إطار
مشروع بناء العقل التّطبيقيّ للمتعلّم، فلابدّ أن يعمل طرفا المشروع على
التّنسيق مع بعضهما، ليكونا في نفس توجُّه ذلك التّغيير. ويمكن أن أوجز
أهمّيّة التّعاون بين الأسرة والمدرسة فيما يلي:


1)
التّعاون ضروريّ نظرا لما توفّره الأسرة من معلوماتٍ وخبراتٍ علميّةٍ،
تنعكس على عمل الطّفل وتقدّمه الدّراسيّ، وفي نفس الوقت يتيح معلوماتٍ من
طرف المدرسة، تساعد على تنظيم العمل في البيت.
2) يعدّ التّكامل
مقياساً للعمل التّربويّ النّاجح؛ فتعاون البيت مع المدرسة كفيلٌ بأن
يحقّق نموًّا متكاملاً في خبرات الطّفل، ممّا ينعكس على مستقبله بتحقيق
التوازن في نموّ شخصيّته، وبناء حياة علميّة مثمرة ومتوافقة له.
3)
التّعاون ضروريٌّ لتحقيق الأهداف التّعليميّة في جميع الأنشطة
التّعلّميّة؛ حيث إنَّ تحقيقها يقع على عاتق المدرسة والأسرة، ولا يمكن أن
تتحقّق هذه الأهداف بشكلها المتكامل والشّامل إلاّ بتظافر عملهما.
4)
تكامل العمل التّربويّ بين الأسرة والمدرسة يزيد من فعّاليّة العمليّة
التّعليميّة، بما يحقّق ناتجاً أكبر، وفي الوقت نفسه يقلّل من التّضارب
بين المعلومات المقدّمة للمتعلّم في المدرسة والبيت.
وهذه
توصياتٌ عامّةٌ لكلّ الآباء والأمّهات، من أجل ضمان جوٍّ صحّيٍّ ومبارك
لأبنائهم، حتّى تكون فترة المراجعة وتحضير الدّروس ممتعةً بالنّسبة لهم:
أوّلاً: توصيات العمل في المنزل:
في
ظلّ الخلاف الذي يحصل عادةً بين الأب والأمّ فيما يتعلّق بمن يتوجّب عليه
متابعة دراسة الابن في البيت، فإنّني سأتوجّه بالخطاب للأمّ ابتداء، لأنّ
عبء حسم الخلاف يقع عليها، والأب تابعٌ لها في هذه التّوصيات:
1)
اعتني أيّتها الأمّ بتغذية ابنك تغذيةً صحّيّةً، تساعده على النّموّ
الجسميّ الجيّد، وتعينه على التّركيز وحسن الانتباه أثناء المراجعة.
2)
احرصي على تنظيم أوقات اللّعب والطّعام والفسحة وقت النّوم، وامنحي ابنك
فرصةً لكي يقترح برنامجه اليوميّ، وساعديه على تعديله. وسيكون دورك متابعة
تنفيذ ذلك البرنامج
3)
احرصي على توفير مكانٍ هادئٍ لابنك من أجل الدّراسة، وينصح بعدم تحديد
وضعيّة جلوسه (على بساط أو إلى جانب المكتب)، بل يكون ذلك حسب رغبته، وكذا
العمل الّذي ينجزه.
4)
تحدّثي مع ابنك باستمرار عن العلاقة بين ما يتعلّمه في المدرسة كلّ يومٍ
وكيفيّة استخدام تلك المعلومات في حياته اليوميّة والمستقبليّة. وعليك أن
تتحدّثي مع ابنك أيضا عن أهدافه المستقبليّة. وهكذا ستساعدينه على
التّفكير في مستقبله وتعليمه، والأهداف التي يريد تحقيقها.
5)
لا تنقلي لابنك أيّة تجارب سلبيّة مررتِ بها في المدرسة وأنت صغيرةٌ،
لأنّك بذلك -ودون أن تشعري- تؤثّرين عليه تأثيرا سلبيّا، يجعل بدايته في
المدرسة غير جيّدةٍ على الإطلاق. واعلمي أنّك إذا ذكرت لابنك أنّ الدّراسة
صعبةٌ، وأنّ المعلّمين ليسوا عادلين، وأنّ المدرسة ليست بتلك الأهمّيّة
التي يتصوّرها، فإنّك بذلك تشجّعينه على عدم الاجتهاد. ومن الأفضل لك
ولابنك أن تتحدّثا عن الأصدقاء في المدرسة، والمعلّمين المحبوبين لديه أو
المواد التي يفضّل دراستها.
6) حاولي التّقليل من السّفر أو الزّيارات العائليّة الّتي يمكن أن تضرّ بوضع ابنك الدّراسيّ، خاصّة في أوقات الفروض أو الاختبارات.
7)
استمرّي في تشجيع طفلك على التّحاور والتّواصل والبحث عن الجواب النّافع
لأسئلته، أو للمادّة الّتي لم يفهمها في القسم، ولكن احرصي قدر الإمكان
على أن لا تقدّمي له الحلّ جاهزاً، فذلك يضرّه. وتذكّري دائما أنّ الهدف
من الواجب المنزليّ هو تربية الطّفل على تحمّل المسؤوليّة.
ثانيا: توصيات للتّنسيق الجيّد مع المدرسة:
1)
على الوالدين أن يكونا حريصين دائما على حضور الاجتماعات الّتي تنظّمها
المدرسة لأولياء التّلاميذ، مع تجهيز عددٍ من الأسئلة والملاحظات التي
تمكّنهما من مساعدة ابنهما على التّفوّق في الدّراسة.
2) إذا كان ابنكما سعيدا في المدرسة أو يعاني من مشاكل في الدّراسة أو داخل القسم، فعليكما إخبار معلّميه بذلك.
3) عليكما أيضا أن تقوما بتدوين الملاحظات حول ما يدور في الاجتماع، لتتحدّثا مع ابنكما عمّا جرى عند العودة إلى المنزل.
4)
احرصا على زيارة المدرسة بانتظامٍ، من أجل تفقّد أحوال ابنكما الدّراسيّة،
فرؤيته لكما في المدرسة ترفع معنويّاته أمام معلّميه وزملائه. وحاولا
استخدام جدولٍ زمنيٍّ يساعد على تذكيركما بمواعيد الزّيارات.
5)
اسألا المعلّمين عن مستوى أداء ابنكما في القسم (فيما يتعلّق بالواجبات أو
المشاركة أو السّلوكيّات مثلاً)، وحاولا التّأكّد ممّا إذا كان زملاؤه
يعانون من نفس المشاكل التي يعاني منها أم لا، فذلك يساعدكما على اختيار
الحلول المناسبة لمشكلاته.
يبقى
عليّ أن أؤكّد أخيرا أنّ ما سبق هو توصياتٌ مستفادةٌ من خبراتٍ سابقةٍ أو
مطالعاتٍ خاصّةٍ، ويبقى على الوالدين تطوير مهارات المتابعة المنزليّة
بالاعتماد على خبرتهما الخاصّة، أو بالاستفادة من تجارب الآخرين. والملمح
الأهمّ هو ضرورة المواظبة على الاتّصال بالمعلّمين في إطار مواعيد
الاستقبال الأسبوعيّة المتاحة في المدرسة، حتّى يكونا على إطّلاعٍ منتظمٍ
بتطوّرات المسار الدّراسيّ لابنهما.

_________________





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://educsud.ahlamontada.com
أبو محمد
رئيس المنتدى
avatar

البلد : الجزائر
ذكر
عدد المساهمات : 6255
نقاط : 26345
تاريخ الميلاد : 06/04/1980
تاريخ التسجيل : 24/06/2009
العمر : 36
الموقع : http://educsud.ahlamontada.com/portal.htm

مُساهمةموضوع: رد: بناء العقل التّطبيقيّ للمتعلّم (2)    السبت 12 نوفمبر 2011 - 19:00

بناء العقل التّطبيقيّ للمتعلّم (1)

لم
ينفكّ أرباب الفكر والقلم يلحّون من خلال كتاباتهم على الاهتمام بمشكلة
الفعل في العالم الإسلامي، وأعني بها أزمة تحويل المعارف إلى أفعال. وما
يزالون يحلّلون هذه المسألة من زوايا مختلفة، ويشرّحون الأسباب التي أدّت
إلى تعطيل العقل المسلم عن توليد أفعال، تنقله من عالم الكلام إلى عالم
السّلوك. ولعلّي سأكون متحيّزةً للطّرح المالكيّ(1) الذي يشير
إلى أنّ سبب تعطل الفكر عن إنتاج الأفعال راجعٌ إلى فقدانه لفعّالية
الأفكار، بعد أن صنعت حضارة شهد لها تاريخ العرب والعجم. بل يذهب مالك بن
نبيّ إلى أبعد من هذا، فيتّهم المسلم ذاته بإفقاد الأفكار فعّاليتها،
وتجريدها من تميّزها الحركيِّ، حين صار يبلّغها في أوعية شعاراتٍ، ويبحث
لها عن براهين وأدلةٍ ليدافع عنها، بينما هي تحتاج إلى أفعال على الأرض
لتثبت صلاحيّتها؛ لأنّ إثبات الوجود كفلته شرعة السّماء، وعلى المسلم
إثبات الصّلاحيّة من خلال حركيّة الفكر في عالم الأفعال.


وعلى حدّ قوله: «إنّ المشكلة ليست أن نعلّم المسلم عقيدةً هو يملكها، ولكن أن نعيد الفعّالية لهذه العقيدة... ».
ومن
خلال هذه المساحة الفكريّة، سأتطرّق إلى بيان أسباب فقدان عالم الأفكار
فعّاليته من زاوية تربويّة بحكم المهنة، أفترض من خلالها أنّ النّظرة
التّجزيئيّة للعمليّة التّعليميّة تسبّبت في الفصل بين المعرفة والفعل، ما
جعل الأفكار التي يُزوَّد بها التّلميذ تفقد فعّاليتها في محيط يركِّز جلّ
اهتمامه على كمّ المعلومات المتحصّل عليها. والمرور على كافّة محاور
عمليّة التّعليم، وأقصد بها المنهاج، المعلّم والمتعلّم ضرورةٌ منهجيّةٌ
لإثبات صحّة الفرضيّة، والأمثلة من واقع المدرسة كفيلة للتّدليل على ذلك.

عادة
ما يبدأ المعلِّمون -بمختلف أطوار التّعليم- عامهم الدّراسيّ بدورات
تكوينيّة، الهدف منها التّحضير البيداغوجيّ، وإعداد البرنامج السّنويّ،
والإطّلاع على جديد المنشورات الوزاريّة، ورزنامة الاختبارات، وما إلى
ذلك... وعادة ما يطرح الأساتذة سؤالاً ملحَّا على المشرف التّربويّ: هل
نحن مطالبون بإنهاء البرنامج الدّراسيّ؟ ما هي نسبة إنجاز الدّروس الواجب
تحقيقها بنهاية السّنة؟

وذلك لأنّ المنهاج الذي يؤطّر البرامج
يركّز على المحتويات، على كمّ المعلومات الواجب تقديمها للتّلميذ. ولا
تسأل المعلّم بعدها لماذا يسرع في الشّرح؟ ولا يجيب على أسئلة التّلاميذ،
أو لنقل أكثرها؟ لأنّ الجواب محضَّرٌ سلفاً: لينهي البرنامج في أوانه،
والأسئلة والمناقشات قد تُضِيع وقتا مهمًّا في تحديد نسبة الدّروس المنجزة.
وأظنّ
أنّ مقولة "جان جاك روسو" (1712- 1778) عن المربِّي: «المربِّي هو ذلك
الرّجل الّذي يصنع الرّجال»، أظنّها ستفقد مصداقيّتها في هذه الحالة؛
لأنّ المعلّم مشغولٌ بإنهاء البرنامج المقرّر، لا بصناعة الرّجال، والبون
شاسعٌ بين المهمّتين.

وإذا انتقلنا إلى المتعلِّم، فلن يختلف الأمر
كثيرا؛ ولعلّي ألخّص موقفه في حادثةٍ وقعت في كلّية للعلوم الإسلاميّة
بإحدى جامعات الوطن، روتها لي أستاذةٌ كانت طرفاً فيها. حيث إنّها كانت
مكلّفة بتقديم دروس مادّة مقاصد الشّريعة للطّلاّب؛ وبينما كانت تشرح،
استوقفها أحدهم بداعي الإسراع، ظنّا منه أنّها كانت تملي عليهم محتوى
الدّرس، فأوضحت له أنّها ليست بصدد الإملاء، وما عليه سوى تدوين رؤوس
أقلامٍ عن الموضوع، ثمّ التّوسّع فيه من خلال مراجع تحدّدها لهم في نهاية
الحصّة.
فما كان منه إلاّ أن اقترح عليها أن تسلّمهم مذكّرة الدّروس،
حتّى لا يكلِّفوا أنفسهم مشقّة الرّجوع للمصادر، وإذا ما حدّدت لهم دروس
الامتحان مستقبلاً سيكونون لها من الشّاكرين. كلّ هذه الأحداث وقعت في
أوّل حصّة للأستاذة مع الطّلاّب، وكأنّي بلسان حالهم يقول: هذا هو نظام
التّدريس المفضّل لدينا، وما عليك إلا مسايرته.

إنّ نظرة فاحصة
للوضعيّة الأولى والثّانية تبرز لنا قاسماً مشتركاً بين أطراف عمليّة
التّعليم (المنهاج، المعلِّم، والمتعلِّم)، وهو الاهتمام بكمّ المعلومات؛
وبمصطلح أكثر إيحاءً: تكديس المعلومات؛ فالمنهاج يكفل الإطار العامّ الّذي
تقدّم من خلاله المعلومة، والمعلِّم هو من يمتلكها، ويقدّمها وفق ما يملي
عليه المنهاج، أمّا التّلميذ فهو الوعاء الذي تفرغ فيه هذه المعلومات. وفي
نهاية الأمر فالقضيّة لا تعدو أن تكون تكديسا للمعلومات.

ونكون
بهذا قد خطونا خطوةً خطيرةً نحو اللاّحضارة؛ فمن تكديس منتجات عالم
الأشياء -توهُّماً بأنّ ذلك يصنع حضارةً- إلى تكديس المعلومات -توهّماً
بأنّ ذلك يصنع ثقافة؛ فيحدث تضخُّمٌ في عالم الأفكار(2)، له تداعيات غير محمودة على عالم الأفعال والسّلوكيّات.
ولعلّ
مؤشّر الخطورة يظهر عند أولئك الطّلبة الذين اقترحوا على أستاذتهم منهجاً
رائداً في تكديس المعلومات. وللقارئ أن يطلق العنان لفكره، من أجل ترسيم
معالم منظومة تعليميّة، تراهن على كمّ المعلومات لصناعة الرّجال.

وتتجلّى
الخطورة أيضا في صورة مغالطةٍ مفاهيميّةٍ؛ إذ صار مدلول كلمة "مثقّف"
ينصرف إلى الشّخص الذي يجيب على كافّة الأسئلة التي تطرح عليه، ويحسن
الكلام، ويبدع في البرهان، لأنّ لديه زخماً معلوماتيّا. بينما المدلول
الحقيقيّ للمثقّف هو ذلك الشّخص الذي يوظِّف معارفه في حلّ مشكلاته،
والتّأقلم مع محيطه. وكلّ هذا لأنّ معامل التّكديس حلّ محلّ معامل
الفعّاليّة، لإثبات صلاحيّة الفكرة أو المعلومة.

إنّ هذا التّوجّه
نحو تكديس المعلومات منافٍ تماماً لمفاهيم التّربية والتّعليم؛ فالتّربية
على حدّ تعبير جون ديوي (1859- 1952) هي مرحلة الإعداد للحياة، والمختصّون
في علوم التّربية والسّلوك ينفون مدلول التّعلّم على كلّ معلومة لا تنتج
سلوكا، ويعتبرون المتعلّم متعلّماً ما دام أثر المعلومات التي يتحصل عليها
يظهر في سلوكه.

والسّبب في مجانبة سياستنا التّربويّة لمدلول
التّربية والتّعليم الحقيقيين هو تلك النّظرة التّجزيئيّة للعمليّة
التّعليميّة، التي تُقدَّم وفقها المعلومة مجزّأةً ومنفصلةً عن دلالتها
العامّة، وسياقها العامّ الذي تشكّلت فيه ابتداءً، فصارت هي الهدف من
التّعليم، بدل أن تكون وسيلةً لبناء التّعلّمات والمعارف. وبتحويل الوسيلة
إلى هدفٍ انحرف التّعليم عن غايته.
وفي هذا المناخ المحموم بالتّكديس
لن يجدي الحديث عن بناء العقل التّطبيقيّ، الذي ينتج الأفعال
والسّلوكيّات، ما لم تتغيّر النّظرة نحو عمليّة التّعليم، بغية تصحيح
مسارها نحو وجهته المفترضة.

ومبدأ التّحوّل يكمن في تغيير منهج
التّعامل مع التّعليم على أساس الكمِّ، إلى منهجٍ بنائيٍّ ينطلق من مشكلٍ
يرتبط بواقع المتعلِّم، ليحلّله ويناقش تفاصيله، مستثمراً في ذلك
استعداداته، ومستعملاً مكتسباته العلميّة القبليّة، ومن ثَمَّ يصوغ الحلّ
المناسب للمشكل، ويعمل على تكييفه مع الواقع. أمّا المعلِّم فهو الموجّه،
والمرجع للحيلولة دون اختزال المراحل المنطقيّة لاكتشاف الحلّ.

وإذ
ذاك يمكن القول: إنّ عمليّة التّعليم قد نحت منحىً بنائيًّا، تنظّم فيه
المعلومات من أجل حلّ المشكلات، وبناء التّعلّمات، وبلورة المعارف؛ فتغدو
الحلول هدفا، ووسيلة بلوغها هي المعلومات.
إذن، بناء العقل التّطبيقيّ
للمتعلّم يمرّ عبر إعادة عمليّة التّعليم إلى مسارها المنطقيّ السّليم،
يساعد فيه المعلِّمُ (الموجّه) المتعلِّمَ (الذّات المتلقيّة) على تنظيم
مدخلاتها بحسن التّصرّف في المعلومة، لينتج عن ذلك عقلٌ توليديٌّ وذاتٌ
مجتهدةٌ، تنطلق في بناء خبرتها من واقعها.

فإذا أضيفت الإرادة إلى
هذا العقل التّوليديّ، أمكن تجسيد الحلول في الواقع، فينتج حينئذ ما يطلق
عليه ابن نبيّ "العقل التّطبيقيّ". ونحن أحوج ما نكون إلى هذا المنطق
العمليّ؛ «لأنّ العقل المجرد متوفّر في بلادنا، غير أنّ العقل التّطبيقيّ
الذي يتكوّن في جوهره من الإرادة وحاسّة الانتباه، شيءٌ يكاد يكون معدوماً»(3).

ولا
بدّ أن أشير في الأخير إلى أنّ هناك مساعي حثيثة تنتظرنا نحن العاملين في
ميدان التّربية والتّعليم، ولعلّ أوّلها وأولاها تحسيس عناصر المجتمع
(بدءا بالأسرة) بأهميّة هذا المنهج في التّعليم، حتّى يحصل الانسجام بين
غايات المدرسة وقيم المجتمع، لأنّ هذا الأخير شريك في عمليّة الإعداد
للحياة، ابتداء وانتهاء.
لذلك من الضّروريّ الإجابة عن سؤالٍ، يضع
الحلول موضع التّنفيذ، ويكفل الاستمراريّة لعمليّة بناء العقل التّطبيقيّ،
ويهيّئ لها جوّا من النّظام والانتظام للإقلاع، ألا وهو:
هل التّركيبة الذّهنيّة والفكريّة للمجتمع الجزائريّ تستجيب لمنهج التّربية والتّعليم الذي نسعى إليه؟

_________________





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://educsud.ahlamontada.com
 
بناء العقل التّطبيقيّ للمتعلّم (2)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجنوب التعليمي :: الفئة الثانية :: المنتدى التربوي :: قسم تكوين المعلمين والأساتذة-
انتقل الى: